في سيول، أعادت تصريحات حديثة للإعلامية الكورية الجنوبية جونغ سون-هي تسليط الضوء على تحولات النظرة إلى العلاقات العاطفية في المجتمع الكوري. ففي الحلقة التي بُثّت يوم 25 أغسطس 2026 من الويب-برنامج ‘신여성’ على قناة يوتيوب ‘롤링썬더’، أوضحت جونغ أنها لم تتخل عن فكرة الارتباط، لكنها لم تعد تسرع إلى لقاء الرجال أو بدء علاقة جديدة، مفضلة إيقاعاً أبطأ ينسجم مع حياتها الراهنة.
وقالت إن رضاها عن العيش بمفردها وانحيازها لوقت شخصي هادئ يجعلانها أقل استعجالاً للدخول في علاقة، مشيرة إلى أنها حين تفكر في بدء ارتباط لا تنظر إلى حاجاتها فقط، بل تضع في الحسبان ما قد يترتب على الطرف الآخر أيضاً. وتضيف أن طبيعة يومياتها وابتعادها عن التجمعات الاجتماعية واسعة النطاق يقللان بطبيعتهم من فرص التعارف.
الحلقة جمعتها مع زميلتيها في الوسط الفني لي كيونغ-سيل وجو هي-ريون، حيث بادرت لي إلى الحديث عن تساؤلات الناس حول سبب عدم خوض جونغ تجربة عاطفية جديدة منذ وقت طويل. وكشفت لي أنها حاولت سابقاً تعريف جونغ على رجل مناسب، لكن الأخيرة لم تتلق العرض، مفضلة الانتظار حتى تتضح ملاءمة التوقيت والشخص قبل الإقدام على خطوة حاسمة.
ورغم هذا التريث، لا تغلق جونغ الباب أمام احتمالات المستقبل. ففي يوليو الماضي، وخلال مقطع مصوّر من رحلتها إلى جزيرة جيجو على قناتها في يوتيوب، ظهرت مع صديقتها الإعلامية هونغ جين-كيونغ وهما تتبادلان الحديث عن فكرة المواعدة. وألمحت هونغ حينها إلى أنها تدرس ترتيب لقاء تعارفي من أجل جونغ، ما عكس انفتاحاً مشروطاً لدى الأخيرة على فرصة جديدة، شرط ألا تكون متعجلة أو مدفوعة بـ“مزاج اللحظة”.
خلفية هذا الموقف الشخصي تعود جزئياً إلى محطات مؤثرة في حياة جونغ. فقد تزوجت في 2007 من الممثل الراحل آن جاي-هوان، لكنها فقدته في العام التالي 2008، وهي تجربة أعقبتها مرحلة صعبة صحياً ونفسياً، قالت إنها شهدت خلالها انخفاضاً في وزنها بنحو 12 كغ خلال ثلاثة أشهر. وفي تلك الفترة، لعبت صداقاتها دوراً داعماً؛ إذ استذكرت مع لي كيونغ-سيل جانباً من رعاية الأخيرة لها ومساندتها اليومية.
إلى جانب هذا البعد الإنساني، تواصل جونغ مسيرتها المهنية التي بدأت عام 1992 عند قبولها في دفعة الكوميديين الجدد في SBS، وامتدت لأكثر من ثلاثة عقود بين الإذاعة والبرامج الترفيهية. ويعرفها الجمهور على نطاق واسع من خلال تقديمها الطويل الأمد لبرنامج SBS ‘TV 동물농장’. كما توسع حضورها في الإعلام الرقمي عبر قناتها ‘집 나간 정선희’، التي تشارك عبرها مقتطفات من يومياتها وحوارات مع أصدقاء وزملاء.
تكشف رسائل جونغ الأساسية عن انتقال ملحوظ في تصور العلاقة العاطفية: ليست “رفضاً” لفكرة الارتباط بقدر ما هي أولوية للملاءمة والنضج والتوقيت، وتأكيد على أن الحياة الفردية ليست حالة نقص ينبغي ملؤها على عجل. هذه اللغة، التي تعطي وزناً لراحة الفرد واستقلال قراره، تتجاوب مع نقاش أوسع يدور في كوريا الجنوبية حول عدم اعتبار الزواج أو الارتباط محطة إلزامية، بل جعلها خياراً يتحدد وفق القناعة الشخصية وتوازنات الحياة العملية والاجتماعية.
ورغم أن تجربة جونغ تبقى شخصية في إطارها الكوري، فإن صدورها عبر منصات عامة مثل يوتيوب وبرامج الترفيه يزيد من أثرها الرمزي. فحين تتحدث شخصية معروفة عن “عدم الاستعجال” و”التفكير في الطرف الآخر” قبل البدء بعلاقة، فإنها تسهم —بحدود تجربتها— في تطبيع مقاربة أكثر تروياً للعواطف والالتزامات. وفي عالم تتقاطع فيه الثقافات عبر الوسائط الرقمية، يجد هذا النوع من السرديات صدى لدى شرائح واسعة، بوصفه تعبيراً عن رغبة في المواءمة بين الاستقلال الذاتي وبناء علاقات صحية.
في المحصلة، تؤكد جونغ سون-هي أنها لا تغلق الباب، لكنها لن تفتحه على عجلة. إنها تفضّل انتظار “الملاءمة” بدل مطاردة علاقة جديدة بأي ثمن، موقف يختزل تحوّلاً هادئاً في نظرة كثيرين للعاطفة والالتزام في كوريا الجنوبية اليوم، حيث تتقدم جودة الحياة الشخصية ووضوح التوقعات المشتركة على فكرة الإنجاز الاجتماعي السريع.



