أعلن مكتب البراءات الياباني JPO، الهيئة الحكومية المسؤولة عن براءات الاختراع والعلامات التجارية في اليابان، في 27 يوليو عن وثيقة “رؤية الذكاء الاصطناعي لدى JPO” لتوسيع الاستفادة من النماذج التوليدية في الفحص والإجراءات الإدارية. وتشدد الرؤية على بقاء الإنسان صاحب القرار والمسؤولية النهائية عن النتائج، مع التزام بالسرية والشفافية وتسريع تقديم الخدمات.
تطرح الوثيقة ثلاثة أهداف رئيسية: خدمات إدارية عالية الجودة وبوتيرة أسرع، استخدام مسؤول للذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية الداعمة لاستخدامه. وترتكز على خمسة محاور تنفيذية هي: تحفيز الاستخدام، نهج إنساني، إدارة ملائمة للمخاطر، التعاون مع أصحاب المصلحة، وبناء تنظيم مخصص للذكاء الاصطناعي. وتمثل هذه الخطوة تحولاً بعد 36 عاماً من إطلاق الإيداع الإلكتروني في 1990، وبعد خطة 2017 التي اختبرت تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل محدود.
تشمل سيناريوهات الاستخدام بحث سوابق التقنية واسع النطاق، تصنيف البراءات، معالجة الوثائق، وتحليل تشابه الصور في فحص العلامات، إلى جانب الترجمة والتصنيف الدولي والردود على الاستفسارات وتلخيص المستندات. ويتبنى المكتب نهجاً مرناً “رشيقاً” يحدّث خطط الإدماج بحسب تطور النماذج والبيانات، لتجنّب الارتباط طويل الأجل بتقنيات قد تتقادم سريعاً.
وتؤكد الرؤية أن الذكاء الاصطناعي أداة مساندة لا بديلاً عن الفاحصين. فمخرجات النماذج تُراجع، والقرارات الحاسمة مثل التسجيل أو الرفض يتحملها موظفون مختصون. كما سيُكشف، عند الاقتضاء، عن مراحل وأساليب استخدام الذكاء الاصطناعي، مع التزام بالتفسير والمساءلة، في ضوء مخاطر “الهلاوس” وما قد تسببه من تأثير مباشر على حقوق الملكية.
الأمن محور أساسي في الوثيقة. فطلبات البراءات تنطوي على استراتيجيات بحث وتفاصيل تقنية حساسة، ما يجعل إدخالها إلى خدمات توليدية عامة خطراً على السرية أو عرضة لاستخدامها في تدريب النماذج. لذلك يُرجّح الاعتماد على أنظمة مغلقة داخلية، مع فصل البيانات، وضبط صلاحيات النفاذ وتتبّع السجلات، وإدراج قيود تعاقدية تمنع احتفاظ مزوّدي الخدمات ببيانات حساسة. ولم تُحدَّد بعد تقنيات الحماية المعيّنة بانتظار إرشادات تفصيلية.
حوكمة الذكاء الاصطناعي ستدعمها وحدة متخصصة ومسؤول محدد، لتوحيد إدارة المخاطر والبيانات والعقود والتدريب وقياس الأداء. كما سيجري التشاور مع الشركات ومكاتب البراءات والباحثين، والمواءمة مع سياسات الحكومة اليابانية للسلامة والخصوصية والأمن المعلوماتي، إلى جانب تبادل الخبرات مع مكاتب الملكية الفكرية في الخارج لصوغ أسس مشتركة للبحث والترجمة وقابلية إعادة النتائج.
وترى الرؤية أن النجاح لا يقاس بمدى الأتمتة بل بقدرة المنظومة على تسريع الفحص مع صون موثوقية القرارات وحماية أسرار الشركات. وستعتمد النتائج على تفاصيل التنفيذ: ترتيب أولويات التطبيقات، قياس معدلات الخطأ وأثرها على زمن الفحص، إدارة البيانات مع المتعاقدين، وحدود الإفصاح لطالبي البراءات وحقهم في الاعتراض. يعكس هذا التوجه انتقال إدارة الملكية الفكرية من رقمنة تقنية إلى ذكاء اصطناعي مسؤول يوازن بين الكفاءة والمساءلة.



